ابن تيمية
21
منهاج السنة النبوية
الْوَاقِعِ . وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا ، لَا سِيَّمَا عَلَى قَوْلِ الشِّيعَةِ ; فَإِنَّهُمْ يَدَّعُونَ أَنَّ ( 1 ) الْأُمَّةَ كُلَّهَا خَذَلَتْهُ إِلَى قَتْلِ عُثْمَانَ . وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْأُمَّةَ كَانَتْ مَنْصُورَةً فِي أَعْصَارِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ ، نَصْرًا لَمْ يَحْصُلْ لَهَا بَعْدَهُ مِثْلُهُ . ثُمَّ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ، وَصَارَ النَّاسُ ثَلَاثَةَ أَحْزَابٍ : حِزْبٌ نَصَرَهُ وَقَاتَلَ مَعَهُ ، وَحِزْبٌ قَاتَلُوهُ ، وَحِزْبٌ خَذَلُوهُ لَمْ يُقَاتَلُوا لَا مَعَ هَؤُلَاءِ وَلَا مَعَ هَؤُلَاءِ - لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ قَاتَلُوا مَعَهُ مَنْصُورِينَ عَلَى الْحِزْبَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَلَا عَلَى الْكُفَّارِ ، بَلْ أُولَئِكَ ( 2 ) الَّذِينَ نُصِرُوا عَلَيْهِمْ ، وَصَارَ الْأَمْرُ لَهُمْ ; لَمَّا تَوَلَّى مُعَاوِيَةُ ، فَانْتَصَرُوا ( 3 ) عَلَى الْكُفَّارِ ، وَفَتَحُوا الْبِلَادَ ، إِنَّمَا ( 4 ) كَانَ عَلِيٌّ مَنْصُورًا كَنَصْرِ أَمْثَالِهِ فِي قِتَالِ الْخَوَارِجِ وَالْكُفَّارِ ( 5 ) . وَالصَّحَابَةُ الَّذِينَ قَاتَلُوا الْكُفَّارَ وَالْمُرْتَدِّينَ كَانُوا مَنْصُورِينَ نَصْرًا عَظِيمًا ، فَالنَّصْرُ ( 6 ) وَقَعَ كَمَا وَعَدَ اللَّهُ بِهِ حَيْثُ قَالَ : { إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ } [ سُورَةُ غَافِرٍ : 51 ] . فَالْقِتَالُ الَّذِي كَانَ بِأَمْرِ اللَّهِ وَأَمْرِ رَسُولِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِلْكُفَّارِ وَالْمُرْتَدِّينَ وَالْخَوَارِجِ ، كَانُوا فِيهِ مَنْصُورِينَ [ نَصْرًا عَظِيمًا ] ( 7 ) إِذَا اتَّقَوْا وَصَبَرُوا ، فَإِنَّ التَّقْوَى وَالصَّبْرَ مِنْ تَحْقِيقِ ( 8 ) الْإِيمَانِ الَّذِي عُلِّقَ بِهِ النَّصْرُ .
--> ( 1 ) أَنَّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) . ( 2 ) م : يَلْزَمُ أُولَئِكَ . ( 3 ) فَانْتَصَرُوا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) . ( 4 ) ن ، س ، ب : وَإِنَّمَا . ( 5 ) ن ، م : الْكُفَّارِ وَالْخَوَارِجِ . ( 6 ) ن ، س ، ب : وَالنَّصْرُ . ( 7 ) نَصْرًا عَظِيمًا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( س ) ، ( ب ) . ( 8 ) م : هُوَ تَحْقِيقُ .